مميز البناء والتشييد

600  مليون دولار و6 أبراج… مركز دمشق المالي يعيد رسم خريطة البرامكة

600  مليون دولار و6 أبراج… مركز دمشق المالي يعيد رسم خريطة البرامكة

من موقع ظل متوقفاً لأكثر من 15 عاماً إلى مجمع عقاري متعدد الاستخدامات باستثمار معلن يبلغ 600 مليون دولار.. مركز دمشق المالي يدخل مرحلة جديدة في البرامكة، ليطرح واحداً من أكبر المشاريع العمرانية والاستثمارية في وسط العاصمة.
تتجه منطقة البرامكة في دمشق نحو تحول عمراني لافت مع مشروع مركز دمشق المالي (DFC)، الذي تطوره شركة سورية القابضة بالشراكة مع محافظة دمشق، ضمن صيغة الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

ووُضع حجر الأساس للمشروع في 11 حزيران 2026، قبل أن تتقدم خطوات التنفيذ في تموز مع توقيع الجهة المطورة مذكرة تفاهم مع شركة المقاولون العرب المتحدون (CCC) لتكون مقاول التصميم والتنفيذ الحصري، بقيمة معلنة تبلغ 600 مليون دولار.

33 ألف متر مربع.. و240 ألف متر مساحات مبنية
يقام المشروع على أرض تبلغ مساحتها نحو 33 ألف متر مربع، فيما تصل المساحة الطابقية الإجمالية إلى نحو 240 ألف متر مربع، ما يعكس كثافة استثمارية وعمرانية مرتفعة في واحدة من أهم المناطق المركزية في دمشق.
ويضم المشروع 6 أبراج متعددة الاستخدامات، إلى جانب مركز تجاري متكامل وخمسة طوابق تحت الأرض للمواقف والخدمات.

وتتوزع مكونات المشروع على:
برج سياحي بارتفاع 42 طابقاً، يطرح بوصفه أطول برج في دمشق.
برجين سكنيين يضمان نحو 550 وحدة سكنية ذكية.
3 أبراج مالية وتجارية تضم أكثر من 1,000 مكتب، وبطاقة استيعابية تصل إلى نحو 350 شركة.
مواقف تحت الأرض تتسع لأكثر من 2,500 سيارة.
نحو 5,000 متر مربع من المساحات الخضراء العامة.
وتتراوح ارتفاعات الأبراج الأخرى بين 20 و39 طابقاً.

من أرض متوقفة إلى مركز أعمال جديد
لا تقتصر أهمية المشروع على الأبراج التي يتضمنها، إذ يحتل موقعاً استراتيجياً في البرامكة، وهي منطقة ذات أهمية اقتصادية وحركية في قلب دمشق.
وظل الموقع لسنوات طويلة أرضاً متوقفة ومفتوحة، قبل أن تعود إليه خطط التطوير العقاري من خلال مركز دمشق المالي.
وتشمل الخطة، إلى جانب إنشاء الأبراج والمرافق التجارية والسكنية والسياحية، تطوير البنية التحتية المحيطة بالمشروع، بما في ذلك شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء والاتصالات، وتحسين الطرق وحركة المرور.

15 ألف وظيفة… العقار كرافعة اقتصادية
يراهن المشروع على أثر يتجاوز القطاع العقاري إلى سوق العمل والنشاط الاقتصادي في العاصمة.
وبحسب الأرقام المعلنة، يُتوقع أن يوفر المشروع نحو 6,500 فرصة عمل خلال مرحلة الإنشاء، إضافة إلى 8,500 وظيفة عند التشغيل، بإجمالي يقارب 15 ألف فرصة عمل.
كما طُرح هدف بتخصيص ما بين 25% و30% من القوى العاملة للشباب، وهي نسبة مستهدفة ضمن المشروع وليست رقماً محققاً حتى الآن.

600 مليون دولار مقابل 452 مليوناً.. كيف تغيرت كلفة المشروع؟
كان تقدير سابق قد وضع التكلفة الاستثمارية للمشروع عند نحو 452 مليون دولار، قبل أن تظهر في تموز قيمة جديدة تبلغ 600 مليون دولار ضمن مذكرة التفاهم الخاصة بمقاول التصميم والتنفيذ.
ويعني ذلك فارقاً يبلغ نحو 148 مليون دولار بين الرقمين، أي ما يقارب 33% مقارنة بالتقدير السابق.
ولا يعني الرقم الجديد بالضرورة أن الكلفة النهائية للمشروع استقرت عند 600 مليون دولار، إذ إن طبيعة التنفيذ والتصميم والتمويل قد تؤثر في الكلفة الإجمالية مع تقدم مراحل المشروع.

4 إلى 5 سنوات لتغيير وجه البرامكة
تبلغ مدة التنفيذ المعلنة نحو 4 إلى 5 سنوات، ما يضع المشروع أمام اختبار التنفيذ الفعلي واستمرارية التمويل والالتزام بالبرنامج الزمني.
وفي حال إنجاز المخطط، سيجمع مركز دمشق المالي في موقع واحد المكاتب والشركات والأنشطة التجارية والوحدات السكنية والخدمات السياحية، بما يجعله أقرب إلى مجمع عقاري واقتصادي متكامل وليس مشروع أبراج تقليدياً.

هل يرفع المشروع قيمة البرامكة العقارية؟
تأتي أهمية مركز دمشق المالي بالنسبة للسوق العقارية من موقعه المركزي وحجمه وتنوع استخداماته، إضافة إلى الاستثمارات المرتبطة بالبنية التحتية المحيطة به.

وعادةً ما يمكن للمشاريع الكبرى متعددة الاستخدامات أن تعيد تشكيل الطلب على العقارات والخدمات التجارية في المناطق المحيطة بها، إلا أن قياس الأثر الفعلي على أسعار العقارات وقيم الإيجارات في البرامكة سيبقى مرتبطاً بمراحل التنفيذ، ونسب الإشغال، وحجم الشركات والاستثمارات التي ستنتقل إلى المشروع بعد افتتاحه.
وبين 33 ألف متر مربع من الأرض، و240 ألف متر مربع من المساحات الطابقية، و6 أبراج، وأكثر من 2,500 موقف، واستثمار معلن بـ600 مليون دولار، يبرز مركز دمشق المالي كأحد أبرز المشاريع التي يمكن أن تعيد رسم المشهد العقاري والتجاري في وسط دمشق خلال السنوات المقبلة.

×