طور باحثان في الجامعة الأمريكية في الشارقة نموذجاً رياضياً جديداً يمكنه تحديد الوقت المناسب لتنظيف الألواح الشمسية من تراكمات الغبار عليها، والذي يؤدي إلى تعزيز توليد الطاقة الشمسية وزيادتها، وقد أشرف على الدراسة كل من الدكتور مصطفى شعبان، أستاذ مشارك في الهندسة الكهربائية، والدكتور محمود إبراهيم، أستاذ الهندسة الكهربائية، برعاية الجامعة وشركة «رينتيك سيستمز»، المؤسسة المتخصصة بتصميم أنظمة تكنولوجيا الطاقة المتجددة وتركيبها في دولة الإمارات، ويساهم البحث في العمل على تنفيذ استراتيجية الدولة للطاقة لعام 2050 التي تهدف إلى زيادة إنتاج الطاقة النظيفة وتقليل البصمة الكربونية لتوليد الطاقة.

وقال الدكتور شعبان: «تعد أنظمة الطاقة الشمسية حالياً مصدراً بديلاً للطاقة في الشرق الأوسط وأجزاء أخرى من العالم. ودولة الإمارات العربية المتحدة ليست استثناء في حرصها على تسخير الطاقة الكهربائية من الشمس، حيث من المتوقع أن تحقق العديد من المشاريع التي تم إطلاقها في أبوظبي ودبي، نمواً هائلاً خلال العقود المقبلة. ويعد تراكم الغبار أحد التحديات الرئيسية التي يواجهها أي نظام يعتمد على الطاقة الشمسية، خاصة في ظل طبيعة طقس هذه المنطقة. وبما أن تنظيف الألواح الشمسية مكلف، ما يعني أنه لا يتم تنظيفها إلا عند الحاجة، فقد قمنا بتطوير نموذج رياضي جديد يمكنه تقدير التوقيت الأمثل لتنظيف الألواح الشمسية بناء على كميات الطاقة الكهروضوئية والظروف البيئية».

وأضاف: «ليس لدينا عادة طريقة لمعرفة كمية الغبار المتراكم على الألواح الشمسية. وعادة ما يتسبب تراكم الغبار والظروف الجوية بانخفاض معدل الطاقة المتولدة.، لذلك يعمل نموذجنا المقترح على تقدير كمية الغبار على الألواح، ويساعد في تحديد موعد تنظيفها. وبالتالي لن نقوم بعمليات تنظيف غير ضرورية ونهدر الموارد، وفي الوقت نفسه لا نترك الغبار يتراكم».

وقد وجدت الدراسة أن التنظيف الأمثل يمكن أن يؤدي إلى توليد طاقة إضافية بنسبة 27.3 %، كما أوصت باتباع أنماط تنظيف موسمية مختلفة.

وقال الدكتور إبراهيم: «إن تغيير عدد مرات التنظيف وفقاً للمواسم هو الخيار الأفضل مقارنة بوضع جدول تنظيف ثابت طوال العام. وإن النموذج المقترح هو الأول من نوعه في المجال، ونحن نتوقع تطوير العديد من التطبيقات للنموذج المقترح وإصدارات أكثر تقدماً. ويجب على دراسات حجم المزارع الشمسية النظر في تأثير الغبار عند تنفيذها في منطقة الشرق الأوسط، أو البيئات المماثلة».

وأضاف: «يساعد هذا المشروع في تحقيق أهداف واسعة وطويلة المدى، ويساهم بشكل إيجابي في أنظمة الطاقة النظيفة والفعالة في جميع أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة وخارجها. كما سيوفر بيانات وإرشادات لتعزيز أنظمة الطاقة، وتوليد الطاقة المتجددة في دولة الإمارات العربية المتحدة، فضلاً عن وضع أدوات للمساعدة في الحفاظ على مصادر الطاقة المتجددة وتوفيرها وتعزيز الاستدامة».

ونشر الباحثان ورقتين بحثيتين حول هذا الموضوع في مجلتي «انرجيز» و«أبلايد انرجي» وهما يتطلعان إلى تطوير هذا النموذج وتبنّيه من قبل شركات الطاقة المتجددة، وأشارا إلى أن شركة رينتيك سيستمز تخطط لاعتماد نموذجها لجدولة تنظيف الألواح الشمسية.

ويكمل هذا البحث أبحاثاً أخرى تجريها الجامعة الأمريكية في الشارقة ضمن مجال الطاقة المتجددة، بما في ذلك البحث الذي تم إجراؤه تحت مظلة كرسي أستاذية بيتروفاك لأبحاث الطاقة المتجددة، حيث تضمنت بعض هذه الأبحاث جهازاً يعمل بتكنولوجيا إنترنت الأشياء يمكنه تقييم نظافة الألواح الشمسية عن بُعد.

أخبار الدار

Spread the love