التقنية|أرشيف

نشرت التقنية بعددها الخامس عشر بتاريخ آذار/نيسان لعام 2008 لقاءً مع الفارس أغيد قباني مدير عام شركة القباني .. واليوم تعيد نشره لقرائها عبر الموقع ..


منطقة المرجة هي العاصمة التاريخية للمضخات في سوريا

خلال القرن الماضي شهدت بلادنا العديد من الأحداث والأفكار الإجتماعية والإقتصادية المتناقضة، وهو ما انعكس على تاريخ شركاتنا الصناعية والتجارية وقدرتها على الاستمرار، ومن اللافت جداً اليوم أن نرى إحدى شركاتنا الوطنية الخاصة تتعدى اليوبيل الفضي والذهبي والماسي لتأسيسها وتقترب من حاجز الـ 100 عام على التأسيس… هذا التاريخ العريق لشركة القباني المستمد من عراقة دمشق ومرجتها (مقر الشركة الحالي منذ 40 عاماً) قام على مجموعة من المبادئ المعروفة عند التجار والصناعيين السوريين منذ الأزل، وسر الإستمرار والنجاح كما يقول الفارس المهندس أغيد قباني المدير العام للشركة تمثل دائماً بقدرة إدارات الشركة المتعاقبة وبمختلف أجيالها على توريث هذه المبادئ جيلاً بعد جيل…. فما هي هذه المبادئ؟ وما هو تاريخ منطقة المرجة تجارياً … عاصمة المضخات السورية

لا يمكن أن أذكر التاريخ المهني لعائلتي دون أن أذكر معملنا في حي مأذنة الشحم الذي أسسه جدي، وفي سنوات لاحقة اتخذ والدي من المرجة مركزاً لتحولنا نحو الآليات الصناعية والزراعية واستمرينا أنا وأولادي بإدارته، وكما يعرف كبار السن اللذين عاصروا هذا السوق فقد كانت هذه الساحة تحوي ثلاث محلات أساسية فقط وكنا واحد منها، وكانت تتعامل مع الآليات الزراعية والصناعية  والجرارات والمحركات الكهربائية، ثم جاءت المضخات لاحقاً بعد وصول الكهرباء إلى الريف السوري، حيث بدأنا بالعمل في هذا المجال ثم تتابعت المحال بالإنتشار الى أن وصلت اليوم إلى هذا الكم الكبير حيث تتواجد فيها الآن مقر أكبر تجار المضخات في سوريا  مما جعلها بحق مركزاً للمضخات.

إذاً كيف ومتى بدأت تجارتكم ؟

بعد أن تخرجت من الولايات المتحدة بإختصاص هندسة الميكانيك عدت لأعمل في وطني مع والدي بالآليات الزراعية ولكن بعد أن أنشأت الدولة معمل الفرات أوقفنا إستيراد الجرارات وانتقلنا الى أعمال المضخات وكنا أول من استوردها وذلك منذ حوالي الأربعين عاماً.

ماهي أول الأعمال التي قامت بها الشركة ؟

تأسست الشركة في بدايات القرن الماضي، وإسمها وقتئذ معمل توفيق قباني، حيث أسس معملاً للسكاكر  عام 1916 وشركة كونسروة وغيرها ثم تجارة الآليات الزراعية والصناعية ومازلنا منذ  90 عاماً مستمرين في عملنا وعلى مدار أربعة أجيال متتابعة.

جودتنا
في ثقة الزبون
 بمضخاتنا وآلياتنا
على مدار40عاماً

مهندس وتاجر وفارس وشركة بهذا الحجم لاشك أنها تحتاج الى الكثير من الوقت والجهد كيف وفقتم بين الفروسية (لاسيما أنكم أبطال سوريا والعرب) وإدارة الشركة؟

سأقول لك شيئاً لن يسر الكثيرين بسماعه!!! وهو أن المستوى الأخلاقي في العمل أصبح ضعيفاً فمنذ 20عاماً، كنا ننطلق لعملنا في الساعة السابعة والنصف وكانت جميع المحلات تفتح أبوابها في الثامنة صباحاً على المستويين الخاص والحكومي، أما اليوم فالمحلات تفتح بعد الساعة العاشرة بسبب السهر وحضارة الأركيلة، ولكن فيما يتعلق بعملي فكنت أستيقظ في الرابعة والنصف صباحاً لأركب الخيل حتى لا آخذ من وقت عملي الذي يبدأ في الثامنة فمن يحب شيئاً يبذل من أجله الغالي والرخيص وما أتمناه أن ينطلق الناس إلى عملهم باكراً فنحن أمة مباركة في بكورها وكذلك أن تغلق المحال الساعة السادسة وينام الناس باكراً.

وماذا قدمت لكم الفروسية بعد كل هذا الوقت والجهد والمال في سبيلها ؟

بل يمكننا القول ماذا قدمت أنا للفروسية؟ فلا يجب أن نقول ماذا قدم الوطن لي، بل ماذا قدمت للوطن وأنا فخور جداً كوني ساهمت في بناء الفروسية الحديثة في سوريا، حتى أصبحت في مقدمة الدول في هذه الرياضة وهي رياضة المُثل ورياضة التراث … هذا أهم ما قدمته ولاأنتظر شيئاً سوى محبة الناس وتشجيعهم.

دعنا ندخل الى عالم التجارة والشركات ماهي أهم الوكالات العالمية التي تتعاملون معها ؟

تعاملنا تاريخياً مع شركات كثيرة، وأهمها كالبيدا الإيطالية وهي أهم شركة أوربية بصناعة المضخات ونحن نتعامل معها منذ أكثر من 40عاماً. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على الجودة والثقة، فعندما نقوم بتسويق أي قطعة أو بيعها فإننا لا نقوم بذلك لأجل الربح المادي فقط بل لكي نكون فخورين بها حيث أننا نستخدمها في بيتنا ومزرعتنا ومعملنا قبل أن نبيعها الى أي إنسان، فالجودة ثم الجودة واسم القباني مكتوب على أي مضخة مع رقم التلفون لتقديم أي مساعدة لأي زبون كان وفي أي وقت.


ليس كل  إيطالي هو إيطالي، وليس كل ما يلمع ذهبا، فكالبيدا تكفل منتجاتها وكفالتها غير محدودة، لأنها تفحصها قبل أن تخرج من المعمل، ففي السوق الكثير من المضخات كتب عليها صنع في إيطاليا ونصفها مصنع في الصين والمواطن وحتى الفلاح يعرف الجيد من الرديء ولكن الدخل يبقى أمراً هاماً.      

ماهي إذاً الوسيلة التي تواجهون بها منافسة المنتجات الاخرى ؟

المنافسة بالسعر لاننظر إليها أبداً،لأنه في الحياة دائماً يوجد أناس يبحثون عن أفضل شيء في السوق، وأناس يبحثون عن أرخص شيء، كلٌ حسب موازنته فلا يمكن أن توفر أفضل شيء في السوق بسعر رخيص، صحيح أن هناك إغراقاً يشهده السوق ولكنها طفرة تنتهي بعد فترة فمن يشتري مضخة بسعر رخيص سيعود بعد أشهر ويصلحها بما يعادل سعرها ويتعطل عمله بأكثر من سعرها، فالرخيص لايدوم ومواصفاته غير دقيقة، ولأن اختصاصنا الجودة فثقة زبائننا هي ما نعتمد عليه.

سر الساعة الثامنة
أتمنى من شباب اليوم أن ينزلوا إلى عملهم الساعة الثامنة صباحا وليس الساعة 11 بعد شرب الاراكيل في الليل فالعمل شرف ومن لايحترم عمله لايُحترم فالسمعة الحسنة كسب عظيم والسوق يرتفع وينزل، صحيح أن البيع مهم ولكن الأخلاق أهم، وقديماً كان يقال كلمة تاجر وتعني الصدق والوثوقية أما اليوم!!!             

يقول الفارس قباني إن أردت تعريفاً لجريدة التقنية  فهي إلتحاق بالركب العالمي، فأنا لدي عمل في كندا والعديد من البلدان ولكن الوسيلة الوحيدة للإلتقاء بين المؤسسات والشركات ورجال الأعمال هي مثل هذه الجرائد والمعارض المتخصصة … بالإضافة الى الإعلام والدعاية وقد أتقنتم استخدامهما فبوركتم.
Spread the love