لقاءات وآراء

محمد عساف: التطوير العقاري في سوريا يحتاج إلى حلول مستدامة ورؤية عملية تتجاوز حجم الاحتياجات السكنية

محمد عساف: التطوير العقاري في سوريا يحتاج إلى حلول مستدامة ورؤية عملية تتجاوز حجم الاحتياجات السكنية
أكد رئيس جمعية المعماريين السوريين، المهندس محمد عساف، أهمية ملتقى آيركس 2026 في جمع صانعي القرار والخبراء والمعماريين والمستثمرين، وخلق مساحة للحوار وتبادل الخبرات، بما يسهم في بلورة رؤى جديدة لتطوير القطاع العقاري في سوريا.
وأوضح عساف أن المؤتمرات والملتقيات المتخصصة تمثل خطوة ضرورية لإطلاق الحراك بين مختلف الجهات المعنية، وتأسيس علاقات التعاون والشراكات، لكنها لا تكفي وحدها لتحقيق التغيير المطلوب، ما لم تتبعها خطوات عملية تنقل الأفكار المطروحة إلى مشاريع قابلة للتطبيق.
وقال إن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من الحوار إلى التنفيذ، والاستفادة من مخرجات هذه اللقاءات في بناء شراكات فاعلة بين القطاعين العام والخاص والجهات الدولية، بما يضمن عدم ضياع الجهود المبذولة في المؤتمرات والاجتماعات.
وفي حديثه عن واقع التطوير العقاري في سوريا، وصف عساف هذا القطاع بأنه أحد أبرز الملفات التي تواجه البلاد، في ظل حجم الاحتياجات السكنية الكبير والتحديات الاقتصادية والفنية المرتبطة بتأمين المساكن.
وأشار إلى أن حجم الاحتياج السكني يتطلب مقاربة مختلفة، تقوم على وضع حلول مستدامة تتناسب مع الإمكانات المتاحة، بعيداً عن الاقتصار على نماذج البناء التقليدية أو الحلول مرتفعة التكلفة.
وأضاف أن سوريا تحتاج إلى الاستفادة من المواد والإمكانات المحلية، والحد من الاعتماد على المستوردات قدر الإمكان، إلى جانب تطوير أساليب بناء تتلاءم مع البيئة المحلية وتراعي كفاءة استخدام الموارد.
وشدد عساف على أهمية إدماج مفاهيم الاستدامة في مشاريع التطوير العقاري، من خلال ترشيد استهلاك المياه، وإعادة تدوير مخلفات البناء والركام، واستخدام مواد وتقنيات تتناسب مع الظروف المحلية.
واعتبر أن هذه التوجهات لا تمثل مجرد خيارات بيئية، بل ضرورة اقتصادية تساعد على تخفيف تكاليف البناء، وتحسين استثمار الموارد المتاحة، وتطوير حلول سكنية أكثر ملاءمة لاحتياجات المجتمع السوري.
ولفت إلى أن الجهود المبذولة من الوزارات والقطاع الخاص والجهات الدولية في مجال الاستثمار وإعادة الإعمار تمثل خطوات مهمة، إلا أن حجم الاحتياجات لا يزال يتطلب تسريع وتيرة العمل وتوسيع نطاق المشاريع المنفذة.
وأكد رئيس جمعية المعماريين السوريين أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى رؤية عملية قابلة للتنفيذ والقياس، تنطلق من الواقع والإمكانات المتاحة، وتحدد أهدافاً واضحة يمكن تحقيقها خلال فترات زمنية محددة.
وأوضح أن المطلوب ليس الاكتفاء بطرح تصورات مستقبلية واسعة، بل وضع خطط واقعية يمكن تقييم نتائجها بعد عامين أو أكثر، وقياس ما تحقق فعلياً مقارنة بما كان مستهدفاً.
وختم عساف بالتأكيد على أهمية استمرار الملتقيات المتخصصة، بالتوازي مع تطوير آليات العمل المشترك بين الجهات المعنية، بما يسهم في تحويل النقاشات إلى مبادرات ومشاريع تدعم قطاع البناء والتطوير العقاري وتستجيب للاحتياجات السكنية في سوريا.
×